أكيد سمعت عن «رقبة الجوال»، وأن انحناء الرأس على الشاشة «يضع عشرات الكيلوات على رقبتك» ويدمّر الفقرات. الكلام هذا منتشر جداً، لكن ماذا تقول الدراسات فعلاً؟ وهل الحل أن تجلس «مستقيماً» طول اليوم؟
في هذا المقال نفصل بين المبالغة والحقيقة، ونوضح ما الذي يرفع خطر ألم الرقبة فعلاً، وكيف تتعامل معه بطريقة عملية.
ألم الرقبة شائع… لكن هل الجوال هو السبب؟
دراسة في جدة على 421 مستخدماً للجوال وجدت أن 64.6% يشتكون من ألم الرقبة. رقم كبير، لكن هذا النوع من الدراسات يصف الانتشار ولا يثبت أن الجوال أو الوضعية هي السبب. ألم الرقبة شائع أصلاً في كل الفئات، حتى عند من لا يستخدم الجوال كثيراً.

خرافة ✗ / حقيقة ✓
✗ خرافة: «انحناء الرقبة على الجوال يدمّر الفقرات»
✓ الحقيقة: رقم «الـ27 كيلو» جاء من حساب نظري لزاوية الرأس، وليس من قياس ضرر حقيقي على الفقرات. وعندما قاس الباحثون الأمر فعلياً:
- دراسة على 150 شاباً (من 18 إلى 21 سنة) لم تجد علاقة بين وضعية الرقبة أثناء الكتابة على الجوال وألم الرقبة.
- دراسة على 1108 مراهقين قسّمتهم حسب وضعية الجلوس، ولم تجد فرقاً في ألم الرقبة أو الصداع بين الوضعيات المختلفة.

✗ خرافة: «يوجد وضعية مثالية واحدة لازم ألتزم فيها»
✓ الحقيقة: عند البالغين، مراجعة منهجية وجدت أن من عندهم ألم رقبة يميلون لتقدّم الرأس أكثر، لكن هذه الدراسات لا تثبت أيهما سبب الآخر؛ قد يكون الألم هو الذي غيّر الوضعية. الأهم من «الوضعية المثالية» هو التنويع: أفضل وضعية هي الوضعية القادمة. البقاء طويلاً في أي وضعية، حتى «المستقيمة»، قد يكون مزعجاً.
✗ خرافة: «الحل في تصحيح الوضعية والإطالات»
✓ الحقيقة: الإرشادات الإكلينيكية لعلاج ألم الرقبة (JOSPT 2017) تعطي أقوى توصياتها للتمارين العلاجية لعضلات الرقبة ولوح الكتف مع العلاج اليدوي حسب الحالة. الفكرة الأساسية هي رفع قدرة التحمل، لأن كثيراً من آلام الرقبة اليومية مرتبطة بـقلة التحمل العضلي أمام حمل متكرر لساعات.

✗ خرافة: «لازم أترك الجوال عشان أرتاح»
✓ الحقيقة: لا تحتاج أن تترك الجوال. العوامل المرتبطة بألم الرقبة أكثر من زاوية الرأس: المدة الطويلة بدون حركة، وقلة النشاط البدني، وقلة النوم، والضغط النفسي. حتى في دراسة المراهقين، الوضعية «المنحنية» ارتبطت بالمزاج المنخفض أكثر من ارتباطها بالألم، والوضعية «المستقيمة» ارتبطت بممارسة الرياضة.
إذن ما الذي يفيد فعلاً؟

- غيّر وضعيتك باستمرار: كل 20 إلى 30 دقيقة تحرّك، أو قف، أو غيّر طريقة جلوسك. ارفع الجوال أحياناً وأنزله أحياناً.
- قوِّ الرقبة ولوح الكتف: تمارين مقاومة 2 إلى 3 مرات بالأسبوع (مثل السحب بالمطاط، ورفع الأوزان فوق الرأس، وتمارين الثبات للرقبة) مع زيادة تدريجية.
- تحرّك يومياً: المشي والنشاط العام يرفعان تحمّل الجسم كله.
- اهتم بالنوم والضغط: قلة النوم والتوتر يرفعان حساسية الجسم للألم.
متى تراجع أخصائي؟
- إذا استمر الألم أكثر من عدة أسابيع أو كان يتكرر ويؤثر على عملك ونومك.
- إذا امتد الألم إلى الذراع مع تنميل أو ضعف.
- راجع الطبيب فوراً إذا كان الألم بعد حادث أو سقوط، أو صاحبه ضعف متزايد، أو اضطراب في التوازن والمشي، أو حرارة ونزول وزن غير مبرر.
في CORE نبدأ دائماً بـالفحص السريري لفهم سبب الألم وما يزيده، ثم نبني برنامجاً متدرجاً لرفع قدرة التحمل يناسب يومك وعملك.
الخلاصة
- ✗ «رقبة الجوال» ليست سبباً مثبتاً لتدمير الفقرات.
- ✓ التنويع في الوضعية أهم من البحث عن وضعية مثالية.
- ✓ تمارين التقوية ورفع قدرة التحمل هي أساس العلاج والوقاية.
- ✓ النوم والنشاط والضغط النفسي عوامل مهمة لا تقل عن الوضعية.
المصادر
- Damasceno GM, et al. Text neck and neck pain in 18-21-year-old young adults. Eur Spine J. 2018;27(6):1249-54. doi:10.1007/s00586-017-5444-5
- Richards KV, et al. Neck posture clusters and their association with biopsychosocial factors and neck pain in Australian adolescents. Phys Ther. 2016;96(10):1576-87. doi:10.2522/ptj.20150660
- Mahmoud NF, et al. The relationship between forward head posture and neck pain: a systematic review and meta-analysis. Curr Rev Musculoskelet Med. 2019;12(4):562-77. doi:10.1007/s12178-019-09594-y
- Blanpied PR, et al. Neck Pain: Revision 2017. J Orthop Sports Phys Ther. 2017;47(7):A1-A83. doi:10.2519/jospt.2017.0302
- Hakami I, et al. Assessing the impact of smartphone use on neck pain and related symptoms among residents in Jeddah, Saudi Arabia. Cureus. 2024;16(7):e64299. doi:10.7759/cureus.64299